الذهبي
61
سير أعلام النبلاء
فأسلم هو ، فكان بعض اليهود يقول للمسلمين : لا يفسد هذا عليكم كتابكم ، كما أفسد أبوه علينا التوراة . قال أبو العباس بن القاص الفقيه : كان ابن الراوندي لا يستقر على مذهب ولا نحلة ، حتى صنف لليهود كتاب النصرة على المسلمين لدراهم أعطيها من يهود . فلما أخذ المال ، رام نقضها ، فأعطوه مئتي درهم حتى سكت . قال البلخي : لم يكن في نظراء ابن الراوندي مثله في المعقول : وكان أول أمره حسن السيرة ، كثير الحياء ، ثم انسلخ من ذلك لأسباب ، وكان علمه فوق عقله . قال : وقد حكي عن جماعة أنه تاب عند موته . قال في بعض المعجزات : يقول المنجم كهذا . وقال : في القرآن لحن . وألف في قدم العالم . وفى الصانع . وقال : يقولون : لا يأتي أحد بمثل القرآن . فهذا إقليدس ( 1 ) لا يأتي أحد بمثله ، وكذلك بطليموس ( 2 ) . وقيل : إنه اختلف إلى المبرد ، فبعد أيام قال المبرد : لو اختلف إلي سنة لاحتجت أن أقوم وأجلسه مكاني . قال ابن النجار : مات سنة ثمان وتسعين ومئتين .
--> ( 1 ) ابن نوقطرس بن بزنيقس : مظهر الهندسة والمبرز فيها ، وهو من الفلاسفة الرياضيين . انظر " فهرست ابن النديم " 371 372 ، و " الملل والنحل " للشهرستاني : 2 / 114 115 . ( 2 ) فلكي ، رياضي شهير ، وهو الذي أخرج علم الهندسة من القوة إلى الفعل . انظر " فهرست ابن النديم " 374 375 ، و " الملل النحل " للشهرستاني : 2 / 116 .